25 Ocak 2018 Perşembe


الآلهة لاتنام!

     الآلِهة لاتنام! تحرُس الكنائس والصوامع والمساجد..تمدُ خيرات الأرض عطاءً..ترويها تُبددِ آهات المحرومين..وتُرافِق صلوات المُصلين، وترتيلات الكهنة والقديسين..تمشي بين الأزقة العتيقة..تتوسد سحاب السماء، تزور المنازل القابِعة أطراف الفرات..تنفخ من روحها تتناسلُ الأجيال..تبني معابد التهجد، وتنظم ألحان الترنيمات.. تطوف أحلام أبنائها تحثهم على الطاعة والولاء..الآلهة كريمة..إنها ربة المدينة القابعة غرب أحد أنهار الجنة!!  مهد حضارتٍ وشعوب.. مُلتقى دياناتٍ وثقافات..هيروبوليس(المدينة المُقدسة) خلعت عليها آلِهتها آياتٍ من الجمال..فسيفساء آثارٍ وحكاياتٍ تاريخها..اِتكأت فوق شوارعها بصمات من مروا..واستلقت على أرصفتها خطوات من هام بِنبضها..مفتوحةٌ على جهاتٍ مُتعددة الأفكار والمُعتقدات..تتحدث أكثر من لغة، تُتقِنُ مخاطبة ضيوفها..تُصافِح الحرية بحرية، تنكمِشُ على نفسها أمام حُسادها، فلا تدعهم يتغلغلون بين أحيائها،، تلك الأحياء التي تفردت بحكايات ساكنيها، طُبِعت بقومياتهم..تلاقى فيها الفُرس والروم..التركمان والأتراك..الأكرادُ والعرب..الشركس والأرمن..أهدت للعالم أشعار أبو فراس الحمداني، والبحتري، وعمر أبو ريشة..تصارعت عليها قوى..وتناحرت قبائل.. تناوبت الأعلامُ على مبانيها!
إنها منبج تُعيد تشكيل الكون..وترسم للأجيال القادمة خارطة عبورٍ جديدة..من الأكراد إلى قسد.. ومن داعش إلى النُصرة..تُمهد تركيا الطريق إليها، الولايات المُتحدة وروسيا..على منبج إتقان فن إلقاء التحية‍‍!  في منبج لاتوجد نافذتين متشابهتين، لكل نافذة طابع وصفة.. ثقافة وتاريخ! هي الرُقعة التي تعددت ألوية الجهاد فوقها..حفر أبناء المدينة العتيقة  وجودهم فيها بأظافرهم..نقشوا فوق صخورها وشوم انتمائهم بدمائهم..لانستغرب دحر المعتدين..منبج بقيت عصية على الطامعين..أعلنوها إمارة لراياتٍ سود
..فكان أن دحرتهم وانتصرت إمارة بني حمدان..جاورها الأكراد غلبتهم العروبة..حاورها التركمان يئسوا فصاحتها! ومازال في جعبتها قواميس لغاتٍ..تمهلوا قبل أن تُصيبوا طائراً يمر فوق أراضيها برمح كلمة.. أنتم يا أيها الطامعون..أعيدوا رسم خرائطكم..خرائط  عالمكم الإفتراضي لن تكفيكم هي خرائطٌ افتراضية..جسورها وهمية..خريطة منبج موصولة بشرايين مُحبيها.. أوردتنا الجسر المؤدي إليها..فوق هاماتنا ألوية كبريائها وشموخها..عصفت بها رياح الغدر..خانها أقزامٌ من خونة..تيهاً ترفعت عن دناءاتهم..سامحت لكنها لن تنسى..دفعت بالتي هي أبهى..تألقت أدباً..تالقت تضحيةً..فيها يتنافسُ شبانها على الشهادة..وتتسابقُ الهاماتُ للتنهئة كُلما زُف شهيدٌ من أبنائها..سيرُ الشهادة فيها أبد الدهر..بانتظار الناتو الدولي..والتركي..بانتظار الميركافا وكاتيوشا..بانتظار عدسات العالم تصويراً..وبانتظار سحق الجحافل التي أرقت استقرار وأمن منبج..
الآلهة لا تنام! تحدِ المعتدي وظيفتها..مهما طال أمدهُ، لابُد وأن ينهزم..سيحزِمُ حقائب غدره وينتهي أجلهُ.. حلم السيادة وهمٌ طي الخيال..
     تتنوع الميليشات.. تتنوع المُسميات..وتكبر اللعبة الدولية..لن تُهيمن إرادة العالم على إرادتنا ولو اِتسعت دوائر الغضب، وطال أمد العمليات العسكرية!

الآلهة لاتنام! تحرسُ أمن العيون التي عشقت أوطانها.. تحرسُ أفئدة من أحبوا منبج..بالأبيض 
..وبالبارود يُدافِعون عن إرادة الوجود

بقلمي: عروبة

0 Yorum:

Yorum Gönder

Kaydol: Kayıt Yorumları [Atom]

<< Ana Sayfa